الأحد، 13 سبتمبر 2009

صنفان من أهل النار

روي الإمام مسلم في صحيحة والإمام أحمد في مسنده وبن حبان والبيهقي وابو يعلي [حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا»]
هذا الحديث فيه إخبار عن صنفين من الناس لم يرهما النبي صلى الله عليه وسلم ، يظهران بعد مضي زمنه صلى الله عليه وسلم ويكون مصيرهما إلى النار لعصيانهما ، وقد عدَّ العلماء ظهورَ هذين الصنفين من أشراط الساعة الصغرى ، وهما :
الصنف الأول : رجال معهم سياط... ، والمراد بهم من يتولى ضرب الناس بغير حق من ظَلَمَة الشُّرَط أو من غيرهم ، سواء كان ذلك بأمر الدولة أو بغير أمر الدولة .
قال النووي : " فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة " شرح النووي على صحيح مسلم 17/191 . وقال السخاوي : " وهم الآن أعوان الظلمة ويطلق غالبا على أقبح جماعة الوالي ، وربما توسع في إطلاقه على ظلمة الحكام " . الإشاعة لأشراط الساعة ص 119 . والدليل على كون ظهورهم من أشراط الساعة روايةُ الإمام أحمد وفيها " يخرج رجال من هذه الأمة في آخر الزمان معهم أسياط كأنها أذناب البقر ، يغدون في سخط الله ويروحون في غضبه " . المسند 5/315 . صححه الحاكم في المستدرك 4/483 وابن حجر في القول المسدد في الذب عن المسند ص53-54 .
الصنف الثاني : نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة .
قال النووي في المراد من ذلك : " أَمَّا ( الْكَاسِيَات العاريات ) فمَعْنَاهُ تَكْشِف شَيْئًا مِنْ بَدَنهَا إِظْهَارًا لِجَمَالِهَا , فَهُنَّ كَاسِيَات عَارِيَات . وقيل : يَلْبَسْنَ ثِيَابًا رِقَاقًا تَصِف مَا تَحْتهَا , كَاسِيَات عَارِيَات فِي الْمَعْنَى . وَأَمَّا ( مَائِلات مُمِيلات ) : فَقِيلَ : زَائِغَات عَنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَمَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ حِفْظ الْفُرُوج وَغَيْرهَا , وَمُمِيلَات يُعَلِّمْنَ غَيْرهنَّ مِثْل فِعْلهنَّ , وَقِيلَ : مَائِلَات مُتَبَخْتِرَات فِي مِشْيَتهنَّ , مُمِيلات أَكْتَافهنَّ , وَقِيلَ : مَائِلات إِلَى الرِّجَال مُمِيلات لَهُمْ بِمَا يُبْدِينَ مِنْ زِينَتهنَّ وَغَيْرهَا . وَأَمَّا ( رُءُوسهنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت ) فَمَعْنَاهُ : يُعَظِّمْنَ رُءُوسهنَّ بِالْخُمُرِ وَالْعَمَائِم وَغَيْرهَا مِمَّا يُلَفّ عَلَى الرَّأْس , حَتَّى تُشْبِه أَسْنِمَة الإِبِل الْبُخْت , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره , قَالَ الْمَازِرِيّ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ يَطْمَحْنَ إِلَى الرِّجَال وَلا يَغْضُضْنَ عَنْهُمْ , وَلا يُنَكِّسْنَ رُءُوسهنَّ .... " شرح النووي على صحيح مسلم 17/191 . باختصار
قال الشيخ بن عثيمين : " قد فُسِّر قوله " كاسيات عاريات " : بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة ، لا تستر ما يجب ستره من العورة ، وفسر : بأنهن يلبسن ألبسة خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة ، وفسرت : بأن يلبسن ملابس ضيقة ، فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة " . فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين 2/825 .

الجنة نعيم لا ينقطع

فمن يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت، ولا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم، لهم فيها أعظم النعيم وأجل العطايا من رب كريم، تجري من تحتهم الأنهار، وترفرف حولهم الأطيار، ويناديهم ربهم جل وعلا كما قال سبحانه، سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس:58]، وينحر لهم أول ما يدخلون ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها، ولهم فيها شراب ونعيم، وأنهار من عسل مصفى، وأنهار من لبن، وأنهار من ماء غير آسن، وغير ذلك من لذات النعيم، كما قال الله: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17] . وأما أعظم ما يعطيهم الله جل وعلا إياه: فلذة النظر إلى وجهه الكريم، مع رضائه سبحانه وتعالى الذي لا سخط بعده، وليس بعد هذين العطائين عطاء أبداً. صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل مازيننا.. ألم يبيض وجوهنا.. ألم يجرنا من النار.. ألم يدخلنا الجنة؟! فيكشف الحجاب فيرون وجه ربهم تبارك وتعالى، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم هو أعظم ولا أجل من رؤية وجه الله تبارك وتعالى). ......

السبت، 29 أغسطس 2009

من مواقف الحسن البصري رحمة الله عليه

لما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك؛ استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم: إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده، وأخذ عليهم الميثاق بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة، وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأقلده ما تقلده من ذلك الأمر فما ترون؟ فقال ابن سيرين والشعبي قولاً فيه تقية، فقال ابن هبيرة: ما تقول يا حسن؟ فقال: يا ابن هبيرة، خف الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله، إن الله يمنعك من يزيد وإن يزيد لا يمنعك من الله، وأوشك أن يبعث إليك ملكًا فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ثم لا ينجيك إلا عملك، يا ابن هبيرة، إن تعص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرًا لدين الله وعباده؛ فلا تركبن دين الله وعباده بسلطان الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن فقال الشعبي لابن سيرين سفسفنا له فسفسف لنا. فلما خرجو من عند بن هبيرة قال الشعبي والله ما قال الحسن قولا نجهله ولكنه قصد وجه الله فأدناه بن هبيرة منه .

الخميس، 27 أغسطس 2009

اعرف الحق تعرف رجاله

مما ينقل عن علي رضي الله عنه ، والحق ما وافق الدليل من غير التفات إلى كثرة المقبلين ، أو قلتهم ، فالحق لا يوزن بالرجال ، وإنما يوزن الرجال بالحق ، ومجرد نفور النافرين ، أو محبة الموافقين لا يدلّ على صحة قول أو فساده ، بل كل قول يحتج له ، خلا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحتج به . وكثرة الأتباع ليست دليلًا على صدق الدعوى ، كما أن قلة الأتباع ليست دليلًا على ضعفها أو فسادها ، ففي الصحيحين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، والنبي ليس معه أحد الحديث . ولهذا قال بعض السلف : عليك بالحق ولا تستوحش من قلة السالكين ، وإياك والباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين . ولهذا فإنه من غير المستساغ لمسلمٍ أن يحتج على عمله بكثرة الفاعلين له ، فانتشار التطرف والإرهاب المذموم ، واستخدام العنف من قبل الطوائف المختلفة لنشر مذاهبها وآرائها ، كل ذلك ليس دليلًا على مشروعيتها ، لأن العبرة بموافقة الدليل لا بالكثرة ، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسلك في دعوته سبيل الحكمة والبصيرة ، وهما بمعنى موافقة الحق ، وألا يهتم بتجميع سواد الناس إذا كان في ذلك مجانبة الحق ، ولننظر إلى ذلك التوجيه الرباني لمحمد صلى الله عليه وسلم ، ففي آخر سورة يوسف بين الله له أنه ليس مكلفًا بأن يدخل الناس كلهم في دين الله فقال سبحانه : وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ الآية (103 ) ثم بعدها ببضع آيات يبين الله له ما هو مكلف به وهو أن يسلك مسلك البصيرة ، فقال تعالى : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ( الآية : 108 ) ، وفي سورة النحل يقول سبحانه : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ( الآية 125 ) ، فالمؤمن ليس مأمورًا بأن يُدخل الناس في دين الله بالقوة ، وأجره عند الله ليس مبنيًا على ذلك ، بل هو مأمور بتبليغ الرسالة ويؤجر على قدر موافقته للهدي الرباني ، حتى وإن لم يستجب له أحد ، ولهذا كان الرسل أفضل البشر مع أن بعضهم يأتي يوم القيامة ولم يؤمن معه أحد . وعلى المؤمن ألا يستعجل النتائج في دعوته لأن ذلك يتعارض مع منهج الحكمة الذي أمره الله به ، هذا فضلًا عما تؤدي إليه العجلة من الإضرار بالدعوة ، وتضييق الخناق عليها وعلى أهلها .

هدهد خير مني ؟



عندما أقراء قصة الهدهد مع نبي الله سليمان أحس بضألتي أمام هذا الهدهد العملاق


انه وعيد شديد من نبي الله لهذا الهدهد إذا لم يأتي بسب مقنع لغيابه .


تأمل قوله أحطت بما لم تحط به أنها عزة وشموخ الحر الأبي الواثق بالله وبنفسه وهو يكلم ملك هو مسخر لخدمته .


يالها من بلاغة وفصاحة ونظرة ثاقبة اولا نظر في حالهم ثم بعد ذلك في دينهم وهو همه اللذي يشغله وقضيته الكبري وهي التوحيد


الله أكبر ان هذا الهدهد النحيل يحمل علي عاتقه قضية التوحيد قضية هداية البشر لقد أدرك كنهها لقد علم سر الحياة وسر الممات

لقد عقل ما غفل عنه ابناء ادم . فهل هو أعقل منهم ؟


انه عدل السلطان فإنه يقبل العذر مادام بحجة وفيه الصالح للعباد. ان من حق هذا الهدهد ان يكون بحق حكيم الطيور ولقد كرمه الإسلام ورسول الإسلام حيث انه روي عن الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة بسند صحيح ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد .
اللهم ارزقني إمان هذا الهدهد ويقينه بك

الأحد، 23 أغسطس 2009

من مواقف سعد بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن

لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا ، وأتاه الخبر عن قريش ومسيرهم ليمنعوا عيرهم ،
فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش .فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ، امض لما أراك الله ، فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قال بنوا إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا ها هنا قاعدون ، ولكن نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى بَرْكِ الغِمادِ، لجالدنا معك دونه حتى تبلغه, فقاله له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له. ثم قال: "أشيروا علي أيها الناس" وإنما يريد الأنصار؛ وذلك أنهم كانوا عدد الناس ، وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله, إنا برءاء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا.فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوهِ, وأن ليس عليهم أن يسيروا بهم إلى عدو من بلادهم.فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله.قال:"أجل" قال : فقد آمنا بك ، وصدَّقناك, وشهدنا أنا ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك, فامضِ يا رسول الله بما أردت, ونحن معك, فوالذي بعثك بالحق, لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد, وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا, إنّا لصُبُرٌ في الحرب, صُدُقٌ عند اللقاء, لعل الله يريك مّنا ما تقر به عينك, فسر على بركة الله.قال:" فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشَّطه". ثم قال:" سيروا وأبشروا, فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين". والله ، لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم".
هكذا ذكره ابن إسحاق رحمه الله.

خطبة ابي بكر الصديق بعد توليه الخلافة

بعد أن تمت بيعة أبي بكر بيعة عامة، صعد المنبر وقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه: (أيها الناس قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء اللّه تعالى، لا يدع أحد منكم الجهاد، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم اللّه بالذل، أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم رحمكم اللّه.